أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
396
شرح مقامات الحريري
كيف حالك ؟ قال : أسأل الناس إلحافا فيعطوني كرها ، فلا يؤجرون على ما يعطوني ، ولا يبارك لي فيما آخذ ، والعمر بين ذلك فان ، والأجل قريب والأمل بعيد . سأل أعرابي رجلا يكنى أبا عمرو عند داره ، فقال : يرزقك اللّه ، فعاد إليه يوما آخر فقال بمثل ما قال أمس وتنحنح ، ففلتت منه ضرطة ، فقال الأعرابيّ : [ الرجز ] إن أبا عمرو لمكبوس الوسط * إذا سألناه تمطّى وضرط * إعطاؤه : يرزقك اللّه فقط * قوله : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أي أعلم وأبين ، ومنه : شهد اللّه ، أي أعلم وبيّن أنه لا إله إلّا هو ، ومنه : شهد الشاهد عند الحاكم ، أي بيّن له ما عنده وأعلمه الخبر . يمحق : يزيل ويستأصل . الربا : الحرام وأصله الزيادة . ويربي : يزيد ويكثر ، أي يضعفها له . * * * وأشهد أنّ محمدا عبده الرّحيم ، ورسوله الكريم ، ابتعثه لينسخ الظّلمة بالضّياء ، وينتصف للفقراء من الأغنياء ، فرفق صلّى اللّه عليه وسلّم بالمسكين ، وخفض جناحه للمستكين ، وفرض الحقوق في أموال المثرين ، وبيّن ما يجب للمقلّين على المكثرين ، صلّى اللّه عليه صلاة تحظيه بالزّلفة ، وعلى أصفيائه أهل الصّفة . أما بعد : فإن اللّه تعالى شرع النّكاح لتتعفّفوا ، وسنّ التّناسل لكي تتضاعفوا ، فقال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [ الحجرات : 13 ] وهذا أبو الدّرّاج ، ولّاج ابن خرّاج ، ذو الوجه الوقاح ، والإفك الصّراح ، والهرير والصّياح ، والإبرام والإلحاح ، يخطب سليطة أهلها ، وشريطة بعلها ؛ قنبس بنت أبي العنبس ، لما بلغه من التحافها بإلحافها ، وإسرافها في إسفافها ، وانكماشها على معاشها ، وانتعاشها عند هراشها . وقد بذل من الصّداق شلّاقا وعكّازا ، وصقاعا وكرّازا ، فأنكحوه إنكاح مثله ، وصلوا حبلكم بحبله ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ الإسراء : 24 ] . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم ، وأسأله أن يكثر في المصاطب نسلكم ، ويحرس من المعاطب شملكم . * * * ينسخ : يزيل . المسكين : الضعيف الذليل . وخفض جناحه : ألان جانبه ، فهو مثل للإشفاق والحنان ، وأصله أنّ الطائر إنما يخفض جناحه على فراخه ، ويلحفها به شفقة